فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 374

الوقاع علة في الإعتاق، لأن الأعرابي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن واقعته لبيان حكمها شرعًا فكان ذكره صلى الله عليه وسلم جوابًا للأعرابي ليحصل غرضه من بيان الحكم، ولئلا يخلو السؤال عن الجواب، لأن الكلام الصالح للجواب إذا كان عقيب السؤال يغلب على الظن أن يكون جوابًا له.

وإذا كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابًا للأعرابي، كان السؤال مقدرًا في الجواب، كأنه قال: واقعت فأعتق، والداعي لتقرير السؤال مع الجواب تحقق الاقتران بين الوصف والحكم، في كلام واحد، إذ الاقتران بينهما في كلامين غير ممكن1.

وحينئذ يلحق هذا النوع بترتيب الحكم على الوصف بالفاء، لكنه دونه في الظهور وذلك لأمرين:

الأول: أن الفاء هنا مقدرة وثمة ملفوظة، والملفوظ أقوى من المقدر.

الثاني: لاحتمال عدم قصد الجواب كما لو قال العبد لسيده طلعت الشمس، فقال له: اسقني ماء فإنه لا يفهم منه الجواب لسؤال العبد، ولا التعليل بل هو أمر له ابتداء بسقي الماء، وعدول عن السؤال بالكلية، وذلك إما للذهول عن السؤال أو لعدم الالتفات إليه لعدم تعلق الغرض به غير أن هذا الاحتمال وإن كان واردًا إلا أنه بعيد في حق النبي صلى الله عليه وسلم فيما فرض السؤال عنه؛ إذ الغلاب عليه عدم الذهول، ولأنه لو لم يقصد الجواب للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة مع أنه خلاف الظاهر2.

1 انظر: المحلى مع العطار 2/309، وحاشية العطار 2/309، تقريرات الشربيني مع العطار 2/310، الأحكام للآمدي 3/236.

2 انظر: الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/236، المحصول ص 303 -خ-، المختصر مع شرحه 2/234 فما بعدها، نهاية السول 3/48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت