الصفحة 153 من 256

[40] وَقَالَ أعْشَى بَنِي مَازِنٍْ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ قَدِمَ عليه:

يَا سَيدَ الناس ودَيَّانَ العرب

ومما جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الحكامِ فِي تَغْلِيْظِ الأيمَانِ وَتَوْكِيْدِهَا، إذَا حَلَّفُوا الرجُلَ لِخَصْمِهِ، أنْ يَقُوْلُوا: باللهِ الطالِبِ الغَالِبِ المهْلِكِ المدرك [1] فِي نَظَائِرِهَا، وَلَيْسَ يَسْتَحِق شَيْءٌ مِنْ هَذِه الأمُوْرِ أنْ يُطْلَقَ في بَاب صِفَاتِ الله -جَل وَعَز- وَأسْمَائِهِ، وإنمَا اسْتَحْسَنُوا ذِكرَهَا فِي الأيمَانِ لِيَقَعَ الرَّدْعُ بِهَا فَتَكُونَ أدنى [2] لِلْحَالِفِ أنْ لاَ يَسْتَحِل حَق أخِيْهِ بِيَمِيْن كَاذِبَةٍ لأنه إذَا تُوُعِّدَ بِالطالِبِ والغَالِبِ، استشْعَرَ الخَوْفَ، وَارْتَدَع عَنِ الظلْمِ، إذْ كَانَ يَعْلَمُ أن الله [تعالى] [3] سَيُطَالِبُهُ بِحَق أخِيْهِ، وأنه سَيَغْلِبُهُ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ، وَيَقْهَرُهُ عَلَيْهِ. وَإذَا قَالَ: المُهْلِكُ المُدْرِكُ، عَلِمَ أنهُ يُدْرِكهُ إذَا طَلَبَهُ، وَيهلِكهُ إذَا عَاقَبَهُ. وَإنما إضَافَةُ هَذِهِ الأفْعَالِ إلَيْهِ عَلَى مَعْنَى المُجَازَاةِ مِنْهُ لِهَذَا الظاِلم عَلَى مَا يَرْتَكِبُهُ مِنَ الإثمِ، وَعَلَى مَا يَستبِيْحهُ مِنْ حق أخِيْهِ المُسْلِمِ. وَلَو جَازَ أنْ يُعَد ذلِكَ في أسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، لَجَازَ أنْ

[40] البيت من أرجوزة أخرجها الإمام أحمد في المسند 2/ 201، 202 من حديث أعشى بني مازن (واسمه عبد الله بن الأعور) يذكر فيها قصة نشوز زوجه للنبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) في (ت) :"تقدم المدرك على المهلك".

(2) في (م) :"أدب".

(3) زيادة من (ت) وفي (م) :"سبحانه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت