الصفحة 289 من 408

النصرانية إلى حالها.

فعاد المنع من كتب الفلسفة، وخزنها إلى ما عليه إلى الآن.

وقد كانت الفرس نقلت في القديم شيئا من كتب المنطق والطب إلى اللغة الفارسية، فنقل ذلك إلى العربي عبد الله بن المقفع وغيره.

حكاية اخرى كان خالد بن يزيد بن معاوية يسمى حكيم آل مروان، وكان فاضلا في نفسه وله همة ومحبة للعلوم.

خطر بباله الصنعة فامر باحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مدينة مصر وقد تفصح بالعربية.

وامرهم بنقل

الكتب في الصنعة من اللسان اليونانى والقبطي إلى العربي.

وهذا اول نقل كان في الاسلام من لغة إلى لغة.

هم نقل الديوان وكان باللغة الفارسية إلى العربية في ايام الحجاج.

والذى نقله صالح بن عبد الرحمن مولى (بنى) تميم، وكان أبو صالح من سبى سجستان، وكان يكتب لزادا نفروخ بن پيرى كاتب الحجاج، يخط بين يديه بالفارسية والعربية.

فخف على قلب الحجاج، فقال صالح لزادا نفروخ: انك انت سببي إلى الامير، واراه قد استخفنى، ولا آمن ان يقدمني عليك وان تسقط منزلتك.

فقال: لا تظن ذلك، هو إلى احوج منى إليه، لانه لا يجد من يكفيه حسابه غيرى، فقال: والله لو شئت ان احول الحساب إلى العربية لحولته، قال: فحول منه اسطرا حتى ارى، ففعل.

فقال له: تمارض فتمارض فبعث الحجاج إليه تيادورس طبيبه، فلم ير به علة، وبلغ زادا نفروخ ذلك فأمره ان يظهر.

واتفق ان قتل زادا نفروخ في فتنة ابن الاشعث وهو خارج من موضع كان فيه إلى منزله، فاستكتب الحجاج صالحا مكانه، فاعلمه الذى كان جرى بينه وبين صاحبه في نقل الديوان.

فعزم الحجاج على ذلك وقلده صالحا.

فقال له مردانشاه بن زادا نفروخ: كيف تصنع بدهويه وششويه.

قال: اكتب عشرا ونصف عشير (1) قال: فكيف تصنع بويد، قال: اكتب.

وايضا، قال: والويد النيف والزياده تزاد.

قال له: قطع الله اصلك من الدنيا كما قطعت اصل الفارسية.

وبذلت له الفرس مائة الف درهم على ان يظهر العجز من نقل الديوان فابى الا نقله فنقله.

وكان (2) عبد الحميد بن يحيى يقول: لله در صالح ما اعظم منته على الكتاب.

وكان الحجاج اجله آجلا في نقل الديوان.

فاما الديوان بالشام، فكان بالرومية.

والذى كان يكتب عليها، سرجون ابن منصور لمعوية بن ابى سفيان.

ثم منصور بن سرجون.

ونقل الديوان في زمن هشام بن عبد الملك.

نقله أبو ثابت سليمان بن سعد مولى حسين، وكان على كتابة الرسائل ايام عبد الملك.

وقد قيل ان الديوان نقل في ايام عبد الملك، فانه امر سرجون ببعض الامر فتراخى فيه، فاحفظ عبد الملك، فاستشار سليمان فقال له: انا انقل الديوان وارتحل (3) منه.

ذكر السبب الذى من اجله كثرت كتب الفلسفة وغيرها من العلوم القديمة في هذه البلاد احد الاسباب في ذلك ان المأمون رأى في منامه كان رجلا ابيض (اللون) ، مشربا حمرة، واسع الجبهة، مقرون الحاجب، اجلح الرأس، اشهل العينين، حسن الشمائل، جالس على سريره.

قال المأمون: وكأني بين يديه قد ملئت له (4) هيبة.

فقلت: من انت، قال: انا ارسطاليس.

فسررت به وقلت: ايها الحكيم اسئلك، قال: سل.

قلت: ما الحسن، قال: ما حسن في العقل.

قلت: ثم ماذا.

قال: ما حسن في الشرع.

قلت: ثم ماذا.

قال: ما حسن عند الجمهور.

1 -ف (عشر) .

2 (فكان) .

3 ف (وارتجل) .

4 ف (منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت