وسوف نتناول في هذه العجالة دلالة الخلق على الحق من خلال العناصر الآتية:
-دلالة الفطرة.
-دلالة المعجزة.
-دلالة الآيات.
-دلالة إجماع الأمة.
-دلالة العقل.
دلالة الفطرة
إن معرفة الخالق جلا وعلا والإقرار بربوبيته أمر فطري ضروري يحسه في نفسه البر والفاجر، فهو شعور غامر يملأ على الإنسان أقطار نفسه، إقرارًا بخالقه، وتألهًا له، لا يستطيع دفعه ولا يملك رده، فهو أشد رسوخًا في النفس من مبدأ العلم الرياضي كقولنا: إن الواحد نصف الاثنين، ومبدأ العلم الطبيعي كقولنا: إن الجسم لا يكون في مكانين، وغير ذلك من الحقائق والمسلمات.
قال تعالى: {أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10] .
وهو استفهام تقريري يتضمن تقرير الأمم على ما هم ما مقرون به من أنه ليس في الله شك.
وإن هذه المعرفة الضرورية لمحض هبة من الله عز وجل لعباده، فهي ليست من صنع حجة أو قياس، ولم تنشأ عن نظر أو تفكر، بل هي أسبق من هذا كله،