وقال الزرقاني في شرح الموطأ: هذا الحديث أصل من أصول الإسلام تلقته الأمة بالقبول وقد صححه جماعة منهم البخاري والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي والبغوي والخطابي وابن خزيمة والدارقطني وابن حزم وابن تيمية وابن دقيق العيد وابن كثير وابن حجر وغيرهم ممن يزيد على ستة وثلاثين إمامًا.
قال الشافعي هذا الحديث نصف علم الطهارة. وقال ابن الملقن هذا الحديث حديث عظيم وأصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام كثيرة وقواعد مهمة ومما يستفاد من الحديث:
-طهورية ماء البحر، وبه قال جميع العلماء.
-ماء البحر يرفع الحدث الأكبر والأصغر.
-أن ميتة حيوان البحر حلال والمراد بميتته ما مات فيه من دوابه مما يعيش فيه.
-في الحديث جواز ركوب البحر لغير الحج والعمرة والجهاد.
-قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح هذا الحديث في بلوغ المرام: جميع ميتات البحر حلال، جميع حيتانه وأسماكه حلال حيها وميتها.
الحديث الرابع:
عن أبي سفيان عن جابر قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة) .
ومن طريق آخر قال جابر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئًا قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته قال: فيدنيه منه ويقول نعم أنت) قال الأعمش قال: فليزمه [1] .
قال الأعمش قال: فيلتزمه. أخرج هذا الحديث مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار.
(1) -2) صحيح مسلم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب تخريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنه الناس، 8/ 138، حديث (2813) .