الصفحة 34 من 280

{وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرسها إن ربي لغفور رحيم وهي تجري بهم في موج كالجبال * ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين وقيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدًًا للقوم الظالمين} [هود 42 - 44]

أرسل الله تعالى من السماء مطرًا لم تعهده الأرض قبله ولا تمطره بعده كان كأفواه القرب، وأمر الأرض فتفجرت المياه من جميع فجاجها وسائر أرجائها وارتفع الماء على أعلى جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا وقيل ثمانين ذراعًا، وعم جميع الأرض طولها وعرضها، سهلها وحزنها، جبالها وقفارها ورمالها، ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف ولا صغير ولا كبير، وقد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن مع ما تواتر عند الناس في سائر الأزمان على وقوع الطوفان، وأنه عم جميع البلاد، ولم يبق الله تعالى أحدًا من كفرة العباد، استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم وتنفيذًا لما سبق في القدر المحتوم [1] .

المبحث الثالث

ما ورد في السنة من ذكر البحر ومخاطره:

(1) قصص الأنبياء، للشيخ حسن أيوب، ص36 - 39، طبعة دار السلام، ط الثانية، 1424هـ - 2004م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت