ثم قال الله عز وجل بعد ذلك {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس: 92] .
(فاليوم ننجيك) معنى ننجيك نلقيك على نجوة من الأرض والنجوة المكان المرتفع وقوله تعالى:"ببدنك"فيه وجهان:
أحدهما: يعني بجسدك من غير روح قال مجاهد.
والثاني: بدرعك وكان له درع من حديد يعرف به قال أبو صخر، وكان من تخلف من قوم فرعون ينكر غرقه [1] .
قال ابن الجوزي وفي قوله: (لتكون لمن خلفك آية) ثلاثة أقوال:
أحدها: لتكون لمن بعدك في النكال آية لئلا يقولوا مثل مقالتك فإنك لو كنت إلهًا لما غرقت قاله أبو صالح عن ابن عباس قال أبو عبيدة (خلفك) بمعنى بعدك والآية العلامة.
والثاني: لتكون لبني إسرائيل آية قاله السدي.
والثالث: لمن تخلف من قومه لأنهم أنكروا غرقه ... فخرج في معنى الآية قولان:
أحدهما: عبرة للناس.
الثاني: علامة تدل على غرقه.
وقال الزجاج: الآية أنه كان يدعي أنه رب فبان أمره وأخرج من بين أصحابه لما غرقوا [2] .
وهكذا كانت معجزة عظيمة في هذا البحر بإغراق فرعون وجنوده وكانت علامة وآية عظيمة للمعتبرين.
ومعجزة نوح عليه السلام أول نبي أرسل إلى الأرض كما قال في سورة هود
(1) النكت والعيون: 2/ 449.
(2) زاد المسير: 4/ 52، 53.