الصفحة 32 من 280

وفي قصة إغراق فرعون بالبحر كما قال الله عز وجل في سورة يونس

{وجازونا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون} [يونس 90 - 92]

يقول ابن كثير رحمه الله [1] يخبر تعالى عن كيفية غرق فرعون زعيم كفرة القبط، وأنه لما جعلت الأمواج تخفضه تارة وترفعه أخرى، وبنو إسرائيل ينظرون إليه وإلى جنوده فإذا أحل الله به وبهم من البأس العظيم والخطب الجسيم، ليكون أقر لأعين بني إسرائيل وأشفى لنفوسهم، فلما عاين فرعون الهلكة وأحيط به، وباشر سكرات الموت أناب حينئذ وتاب وآمن حين لا ينفع نفسًا إيمانها لما كما قال تعالى:

{إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس 96 - 97]

وحينما نقرأ قوله تعالى: {فأتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوا حتى إذاأدركه الغرق} [يونس 90] تعرف أن الله سبحانه وتعالى أعد لفرعون وجيشه هذه النهاية لتكون عبرةً لكل طاغية ومدع بغير حق؛ ولذلك يقول الله عز وجل: (حتى إذا الغرق) . قال الشوكاني: أي ناله ووصله وألجمه وذلك أن موسى خرج ببني إسرائيل على حين غفلة من فرعون فلما سمع فرعون بذلك لحقهم بجنوده ففرق الله البحر لموسى وبني إسرائيل فمشوا فيه حتى خرجوا من الجانب الآخر وتبعهم فرعون والبحر باق على الحالة التي كان عليها عند مضي موسى ومن معه فلما تكامل دخول جنود فرعون وكادوا أن يخرجوا من الجانب الآخر انطبق عليهم فغرقوا كما حكى الله سبحانه وتعالى ذلك. [2]

(1) البداية والنهاية، لابن كثير، 1/ 304، طبعة دار المعرفة.

(2) فتح القدير 2/ 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت