فنحن المسلمين إذا نزلت بنا البلايا كأن يهيج علينا البحر في سفينة أو تقع أمور لا يُقدر على دفعها إلا الله فاقتداءً بنبينا وعملًا بكتابنا وتوحيدًا لربنا نعطي الله حقه الخالص ولا نفعل كما يفعل الكفار لأن الله عاب الكفار لأنهم وقت الشدائد يخلصون العبادة لمن خلقهم وفي وقت الرخاء يرجعون لشركهم.
البحر فيه معجزات المرسلين:
وكما مر معنا أن البحر جُند من جنود الله ذكر القرآن الكريم أن فيه معجزات للمرسلين كما في سورة يونس وما حصل ليونس وموسى عليهما السلام كما في قوله تعالى عن يونس في سورة الصافات:
{وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم* فلولا أنه كان من المسبحين* للبث في بطنه إلى يوم يبعثون* فنبذناه بالعراء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين* وأرسلنه إلى مائة ألف أو يزيدون* فآمنوا فمتعناهم إلى حين} [الصافات 139 - 148]
وموسى عليه السلام كما في قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [القصص: 9]
قال ابن كثير في البداية والنهاية: فلما وضعت ألهمت أن اتخذي له تابوتا، فربطته في حبل وكانت دارهما متاخمة للنيل فكانت ترضعه، فإذا خشيت من أحد وضعته في ذلك التابوت، فأرسلته في البحر، وأمسكت طرف الحبل عندها، فإذا ذهبوا استرجعته إليها به [1] .
(1) البداية والنهاية لابن كثير، 1/ 265، طبعة دار المعرفة.