يعني بمسيس الضر إن هاجت عليهم الأمواج وعصفت الريح وكادت السفينة تغرق بما فيها، غاب عنكم كل ما تدعون فلما أنقذكم الله من ذلك الكرب في البحر رجعتم إلى كفركم.
5 -وقال تعالى في سورة يونس: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [يونس: 22]
وأمثال هذا في القرآن كثير.
وكان سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه وأرضاه الذي كان شديد العدواة للنبي هو وأبوه. عندما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عام ثمان من الهجرة هرب عكرمة وركب في سفينة من البحر الأحمر ذاهبًا إلى الحبشة فلما لجت بهم السفينة في البحر هاجت عليهم الريح وأيقنوا بالهلاك وطغت عليهم الأمواج فإذا جميع من في السفينة يتنادون وينادي بعضهم بعضًا: احذروا في هذا الوقت أن تدعوا غير الله لأنه لا يخلصكم من هذا إلا الله وحده، فلما سمعهم يقولون قال: والله إن كان لا ينجي من كربات البحر إلا هو فلا ينجي من كربات البر إلا هو ثم قال: اللهم لك علي عهد إن أنجيتني من هذه لأضعن يدي في يد محمد صلى الله عليه وسلم فلأجدنه رؤوفًا رحيمًا، فأنجاهم الله فرجع وأسلم وصار من خيار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
(1) العذب النمير في مجالس الشنقيطي في التفسير، جمع وإعداد خالد السبت 1/ 236.