فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 306

مع أنه يتحدث عن رحمة الله، وهي مؤنثة.

والجواب: أن المعترض يجهل أن العرب تجيز التسوية بين المذكر والمؤنث في مواضع، أهمها خمسة أوزان، وهي: (فعول) كرجل شكور وامرأة شكور، (مِفْعال) كرجل مِقدام وامرأة مِقدام، (مفِعيل) كرجل مسكين وامرأة مسكين، (مِفعَل) كرجل مغشم وامرأة مغشم، (فعيل) كرجل جريح وامرأة جريح [1] .

وقوله تعالى: {قريب} على وزن (فعيل) ، فيسوى فيها بين الذكر والأنثى.

ومنه قول امرئِ القيس

له الوَيْلُ إِنْ أَمْسَى ولا أُمُّ هاشمٍ ... قَريبٌ ولا البَسْباسةُ ابنةُ يَشْكُرا

ومنه قول قيس بن الخطيم:

فليت أهلي وأهل أثلة في الـ ... دار قريب من حيث نختلف

ومثله قول وضاح:

حين تنبي أن هندًا قريب ... يبلغ الحاجات منها الرسول

ومثله قول عبد الله بن الحجاج:

وأنى ترجي الوصل منها وقد نأت ... وتبخل بالموجود وهي قريب

وقد جمع بين الوجهين (بعيدة، قريب) الشاعر بقوله:

عشية لا عذراءُ منك بعيدة ... فتدنو ولا عذراءُ منك قريب [2]

المسألة الخامسة: ضمير الجمع والإفراد

قالوا: القرآن يخلط بين المفرد والجمع، وذلك في قوله: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ} (البقرة: 17) ، فصدر الآية يتحدث عن مفرد {الَّذِي اسْتَوْقَدَ} ، لكنه في آخر الآية استخدم ضمير الجمع

(1) وانظر بيانه في صبح الأعشى، القلقشندي (1/ 61) .

(2) انظر: لسان العرب، ابن منظور (1/ 663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت