المقالات تكذيبات، وإن عبر عنها بالتأويلات". [1] "
قال ابن الوزير عن متعمدي تكذيب الأنبياء:"لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع، وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار". [2]
ومثله فإن أصول الإسلام التي لا تخفى، والتي يعرفها المسلم بداهة، فإن جحدها كفر، لا يدفعه ادعاء التأول، قال الشافعي رحمه الله:"العلم علمان: علم عامة لا يسع العاجز مغلوب على عقله جهله ... مثل أن الصلوات خمس، وأن لله على الناس صوم شهر رمضان، وحج البيت إذا استطاعوه، وزكاة في أموالهم، وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يفعلوه ويعلموه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفوا عنه مما حرم عليهم منه، وهذا الصنف كله من العلم موجود نصًا في كتاب الله عز وجل وموجود عامًا عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم، يحكونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ينازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم، هذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل، ولا يجوز فيه التنازع". [3]
ويبين ابن حجر ضابطًا آخر للتأويل غير السائغ، وهو خروجه عن طريقة العرب وأساليبها في الكلام، يقول رحمه الله عن التأويل السائغ:"قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم، إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب، وكان له وجه في العلم". [4]
ومن التأويل المردود مخالفة قطعي الدلالة الذي لا يختلف المسلمون في تأويله، يقول ابن حزم:"وأما من خالف الإسلام إلى دين آخر، وأقر بنبوة"
(1) بغية المرتاد (1/ 346) .
(2) إيثار الحق على الخلق (376) .
(3) الرسالة (356 - 357) .
(4) فتح الباري (12/ 304) .