فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 382

ولم يأت ما نزل في شيءٍ من البلدين مرتبا في نسق واحد؛ لأنَّ ترتيب النزول كان باعتبار الحاجة والوقائع، ثمَّ نسخه ترتيب المصحف العثمانيّ المنقول من المصحف التي استنسخها"أبو بكر الصديق"- رضي الله عنهم - المنقول من الرقاع المكتوبة بين يدي سيدنا رسول الله صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَصَحْبِهِ وسَلَّمَ بأمره، وعلى حسب ما امر بترتيبه كما أمره الله به - سبحانه وتعالى -، حيثُ كان يقول إذا أنزلت عليه الآية: ضعوها في سورة كذا بين آية كذا والآية التي قبلها" [1] "

يقول في سورة"آل عمران":"مدنية إجماعًا، هكذا قالوا، وقال"النجم النسفي"في تيسيره: مكية في قول"عكرمة"و"الحسن البصريّ"مدنية في قول عامة أهل التفسير , وقال"الجعبري"في شرح الشاطبية: مدنية إلا خمس آيات فمكية" [2]

ويقول في سورة النساء:

"مدنية إجماعا، كذا قال بعضهم، وقال"الأصبهاني"إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح في"عثمان بن أبي طلحة"وهي:"

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَىأَهْلِهَا وَإِذَاحَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (النساء:58

وقيلَ نزلت عند هجرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -

وقيل السورة مكية، ولا خلاف أنّ منها ما نزل بالمدينة

والظاهر الأول فإنّ في"البخاريّ"عن"عائشة"- رضي الله عنهم: ما نزلت سورة"النساء"إلا وأنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا خلاف أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما بنَى بها بالمدينة" [3] "

وفي هذا المنهج إشارة منه إلى أن تحقيق معرفة ذلك معين على استبصار ملامح مقصود السورة ومعانيها.

(1) - مصاعد النظر:1/161 - 162

(2) - السابق:2/64

(3) - السابق:2/886 - 87

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت