وأما أمره للمجامع بالقضاء فضعيف ، ضعفه غير واحد من الحفاظ ، وقد ثبت هذا الحديث من غير وجه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة ، ولم يذكر أحد أمره بالقضاء ، ولو كان أَمَرَهُ بذلك لما أهمله هؤلاء كلهم وهو حكم شرعي يجب بيانه ، ولما لم يأمره به دل على أن القضاء لم يبق مقبولًا منه ، وهذا يدل على أنه كان متعمدًا للفطر لم يكن ناسيا ولا جاهلًا .
أما كونه أنه لم يكن ناسيا ولا جاهلا فظاهر من قوله"هلكت"فإن هذا يدل على أنه ليس بجاهل ولا ناسي ,وأما كونه لم يأمره بالقضاء فقد تعقبه الشيخ الألباني وقال فيه نظر فقد ذكره أكثر من واحد وأصل الحديث في الصحيحين ثم ساقه , ثم قال ورواه البيهقي من طريق أبي مروان قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال أخبرنا الليث بن سعد عن الزهري بإسناده هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اقض يوما مكانه قال البيهقي: وكذلك روي ....ولهذه الروايات شاهد من مرسل سعيد بن المسيب عند مالك ومن مرسل نافع بن جبير ومحمد بن كعب ذكرهما الحافظ في الفتح , ثم قال: وبمجموع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلا (يقوله الحافظ) .
والمجامع الناسي فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره ، ويذكر ثلاث روايات عنه:
إحداها: لا قضاء عليه ولا كفارة ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين .
والثانية: عليه القضاء بلا كفارة ، وهو قول مالك .
والثالثة: عليه الأمران ، وهو المشهور عن أحمد .
والأول أظهر ـ كما قد بسط في موضعه ـ فإنه قد ثبت بدلالة الكتاب والسنة: أن من فعل محظورًا مخطئًا أو ناسيًا لم يؤاخذه الله بذلك ، وحينئذ يكون بمنزلة من لم يفعله ، فلا يكون عليه إثم ،