الصفحة 10 من 63

هذا هو الفقه العظيم , إذا كان الله لم يؤاخذه فمعناه أنه بمنزلة من لم يفعله , فما دام هو معفوا عنه فكأنه لم يفعله , وإذا لم يفعله هل يجب قضاء أو كفارة ؟لا يجب لاقضاء ولا كفارة , وكذلك يقال في جميع المحظورات في العبادات , في الصلاة إذا تكلم جاهلا أو ناسيا لم يؤاخذ , فيكون بمنزلة من لم يتكلم ,في الصيام إذا أكل أو شرب ناسيا لم يؤاخذ فيكون بمنزلة من يأكل ويشرب , في الحج إذا فعل محظورا ناسيا أو جاهلا فيكون غير مؤاخذ فهو بمنزلة من لم يفعله , وهذا الفقه من شيخ الإسلام رحمه الله عظيم , يعني ما كان يناله أحد من الذين يتبعون المذاهب اللهم إلا نادرا ,كل مالم تؤاخذ عليه فكأنه معدوم إلا في شيء واحد, فإذا تركت مأمورا فالعبادة ناقصة ما أتيت بها , لابد أن تأتي بها على ما أمرت , ولها لم يعذر النبي الرجل الجاهل الذي كان يصلي بلا طمأنينة بل قال له ارجع فصل فإنك لم تصل , لأنه ترك واجبا , لكن لم يأمره بقضاء ما سبق من الصلوات لأنه لم تبلغه الشريعة , ولا تلزم الشرائع إلا بعد العلم .

ومن لا إثم عليه لم يكن عاصيا ولا مرتكبًا لِمَا نُهي عنه ، وحينئذ فيكون قد فعل ما أمر به ولم يفعل ما نهي عنه ، ومثل هذا لا يبطل عبادته ، إنما يبطل العبادات إذا لم يفعل ما أمر به أو فعل ما حظر عليه .

وطرد هذا: أن الحج لا يبطل بفعل شيء من المحظورات لا ناسيًا ولا مخطئًا لا الجماعِ ولا غيره ، وهو أظهر قولي الشافعي .

وأما الكفارة والفدية ، فتلك وجبت لأنها بدل المتلَف من جنس ما يجب ضمان المتلف بمثله ، كما لو أتلفه صبي أو مجنون أو نائم ضمنه بذلك ، وجزاء الصيد إذا وجب على الناسي والمخطئ فهو من هذا الباب بمنزلة دية المقتول خطأ ، والكفارة الواجبة بقتله خَطَأً بنص القرآن وإجماع المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت