الصفحة 28 من 193

{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمّل: 20] ؛ أي لن تطيقوا عدّه وضبطه [1] ، وكقوله صلى الله عليه وسلم: (( اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ) ) [2] ؛ أي لن تطيقوا الاستقامة [3] ، والمعنى: من أطاق القيام بحقوق أسماء الله الحسنى قولًا وعملًا دخل الجنّة. وهذا اختيار أبي الوفاء بن عقيل، والأصيلي، وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم [4] .

وهناك أقوال أخرى في بيان المراد بالإحصاء سوى هذه الأقوال الثلاثة؛ كالقول بأنّ المراد بإحصائها معرفتها، أو عدّها مع اعتقاد مدلولها، أو حفظ القرآن لكونه مشتملًا عليها، مستوفيًا لها (1) . وهي عند التّحقيق لا تخرج عمّا ذكر من أقوال؛ فهي إمّا أن ترجع إلى تفسير الإحصاء بالحفظ، أو بالفهم، أو بالعمل، أو بمجموع ما ذكر، أو أكثره. والأظهر أنّ إحصاء أسماء الله الحسنى يعمّ جميع هذه المعاني؛ فمن استوفاها عدًّا وحفظًا، وأحاط بها فهمًا وعلمًا، وقام بحقّها قولًا وعملًا دخل الجنّة. وهذا

(1) انظر: النّهاية لابن الأثير 1/ 398.

(2) المسند للإمام أحمد، باقي مسند الأنصار، ح (1873، 21930) ، سنن ابن ماجه: كتاب الطّهارة، باب المحافظة على الوضوء، ح (277، 278) ، سنن الدارمي: كتاب الطّهارة ح (655) . يقول عبد القادر الأرنؤوط: هو حديث صحيح بطرقه. انظر: تخريج أحاديث جامع الأصول 9/ 395.

(3) انظر: النّهاية لابن الأثير 1/ 398، فتح الباري لابن حجر 11/ 225.

(4) انظر: فتح الباري لابن حجر 11/ 225، 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت