غير متعيّن، يقول ابن حجر: (( لا يلزم من مجيئه بلفظ حفظها تعيّن السّرد عن ظهر قلب، بل يحتمل الحفظ المعنويّ ) ) [1] ، ويؤيّده أنّ الإحصاء لغة يستعمل بمعنى العقل والفهم، كما يستعمل بمعنى العدّ والحفظ [2] ، وأنّ العدّ اللّفظي قد يحصل من الفاجر مع أنّ دخول الجنّة مشروط في كثير من الآيات بتحقيق الإيمان قولًا وعملًا؛ فيكون من أحصاها سردًا دون عمل بها كمن حفظ القرآن ولم يعمل به؛ فكما أنّه غير نافع في تحقّق الوعد وانتفاء الوعيد فكذلك حفظ أسماء الله الحسنى دون عمل بمقتضاها [3] .
وقد ذكر الخطّابي أنّ المراد بالإحصاء يحتمل مع الحفظ وجهين آخرين: ـ
أحدهما: أن المراد الإحاطة بمعاني الأسماء الحسنى، من قول العرب: فلان ذو حصاة؛ أي ذو عقل وفهم ومعرفة. واستحصى اشتدّ عقله، وهو حصي كغني؛ أي وافر العقل، ويقال: ماله حصاة، ولا أصاة، أي رأي يرجع إليه [4] .
والثّاني: أن المراد بالإحصاء الإطاقة، كقوله تعالى:
(1) فتح الباري 11/ 226.
(2) انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي 4/ 319.
(3) انظر: فتح الباري 11/ 226، 227.
(4) انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي 4/ 319، المعجم الوسيط ص180.