معانيها ومدلولها. المرتبة الثالثة: دعاؤه بها، كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ؛ وهو مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء وعبادة [1] ، والثّاني: دعاء طلب ومسألة )) [2] . وأورد ابن حجر نقلًا عن أبي نعيم الأصبهاني قوله: (( الإحصاء المذكور في الحديث ليس هو التّعداد، وإنّما هو العمل والتعقّل بمعاني الأسماء، والإيمان بها ) ) [3] .
وذهب كثير من أهل العلم إلى أنّ المراد بإحصاء الأسماء الحسنى عدّها، واستيفاء ألفاظها حفظًا؛ لما ثبت في بعض طرق الحديث بلفظ (( مَنْ حَفِظَهَا ) ) [4] بدل (( مَنْ أَحْصَاهَا ) )؛ ففسّر الإحصاء باستيفاء ألفاظها حفظًا [5] .
وهذا القول غير مسلّم؛ لأنّ حمل الحفظ على السّرد
(1) دعاء العبادة هو القيام بأمر اللّه قولًا وعملًا، وهذا القيام من حقوق أسماء اللّه الحسنى الَّتي يشملها معنى إحصائها. انظر: حاشية كتاب التّوحيد لابن قاسم ص114، القول المفيد لابن عثيمين 1/ 264.
(2) بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 164، وانظر: فتح الباري لابن حجر 11/ 225 ـ 227، 13/ 378، القواعد المثلى لابن عثيمين ص14.
(3) فتح الباري 11/ 226.
(4) صحيح مسلم بشرحه للنّوويّ: كتاب الذّكر والدّعاء، باب في اسماء اللّه تعالى، وفضل من أحصاها 17/ 5، وانظر: صحيح البخاريّ بشرحه فتح الباري: كتاب الدّعوات، باب لله مائة اسم غير واحدة 11/ 214.
(5) انظر: شرح صحيح مسلم للنّوويّ 17/ 5، فتح الباري لابن حجر 11/ 225، 226.