تمهيد
إحصاء الأسماء الحسنى
لقد عني المسلمون عنايةً قصوى بإحصاء أسماء الله الحسنى؛ لأنّ العلم بها أشرف العلوم على الإطلاق؛ لدلالتها على ذات الربّ، وصفاته، وأفعاله، وإلهيّته؛ وذلك هو أصل الإيمان وغايته؛ ولهذا وعد الله تعالى من أحصاها بالجنّة، روى البخاريّ ومسلم بسنديهما عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا [1] ، مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) ) [2] ؛ والمراد بإحصائها عدّها حفظًا، وفهمها معنًى، وإلزام النّفس بحقوقها قولًا وعملًا، يقول ابن القيّم: (( بيان مراتب إحصاء أسمائه الَّتي من أحصاها دخل الجنّة ... ؛ المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها. المرتبة الثّانية: فهم
(1) الحكمة في الاقتصار على هذا العدد المخصوص أنّ الأسماء ولو كثرت إلاّ أنّ معانيها موجودة في التّسعة والتّسعين المذكورة، أو لكون هذا العدد أكثر الأسماء وأبينها معاني، وذهب كثير من أهل العلم إلى أنّه تعبّد لا يعقل معناه، كما يقال في عدد الصّلوات ونظائرها. وقيل غير ذلك، واللّه أعلم. انظر: فتح الباري لابن حجر 11/ 220، 221.
(2) صحيح البخاريّ بشرحه فتح الباري: كتاب التّوحيد، باب ان للّه مائة اسم إلاّ واحدة 13/ 377، صحيح مسلم بشرحه للنّوويّ: كتاب الذّكر والدّعاء، باب في أسماء اللّه تعالى وفضل من أحصاها 17/ 5، 6.