يَرَاهُ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَرَجَعَ سَرِيعًا إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا خَبَرَهُ، وَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ «وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ بُغْضَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ شَيْئًا قَطُّ وَلَا الْكُهَّانِ، وَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ أَكُونَ كَاهِنًا» قَالَتْ: كَلَّا يَا ابْنَ عَمِّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، وَإِنَّ خُلُقَكَ لَكَرِيمٌ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَهِيَ أَوَّلُ مَرَّةٍ أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ مَا أَخْبَرَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ وَرَقَةُ: وَاللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ لَصَادِقٌ، وَإِنَّ هَذَا لَبِدْءُ نُبُوَّةٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ، فَمُرِيهِ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِي نَفْسِهِ إِلَّا خَيْرًا