قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: هَاجَرْنَا مِنَ الْيَمَنِ فِي بِضْعَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي، وَنَحْنُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ: أَبُو مُوسَى، وَأَبُو رُهْمٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ، فَأَخْرَجَتْهُمْ سَفِينَتُهُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَعِنْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ، فَأَقْبَلُوا جَمِيعًا فِي سَفِينَةٍ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابُ السَّفِينَةِ جَعْفَرُ وَأَصْحَابُهُ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ، وَقَالَ: لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ، هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ. قَالَ أَبُو مُوسَى: كُنْتُ وَأَصْحَابِي مِنْ أَهْلِ السَّفِينَةِ إِذْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ، وَهُمْ نَازِلُونَ فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عِنْدَ كُلِّ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتُهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: «عَلَى §رِسْلِكُمْ أُكَلِّمْكُمْ، وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ» - أَوْ قَالَ: مَا صَلَّى هَذِهِ - [107] - الصَّلَاةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ - فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَوُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ. قَالَ: وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى