قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ:"أَنَّهُمْ أَصَابُوا يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ آلَافٍ مِنَ السَّبْيِ، فَجَاءُوا مُسْلِمَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ، وَقَدْ أَخَذْتَ أَبْنَاءَنَا، وَنِسَاءَنَا، وَأَمْوَالَنَا، فَقَالَ: «§إِنَّ عِنْدِي مَنْ تَرَوْنَ، وَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا مِنِّي، إِمَّا ذَرَارِيَّكُمْ وَنِسَاءَكُمْ، وَإِمَّا أَمْوَالَكُمْ» ، قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَعْدِلَ بِالْأَحْسَابِ شَيْئًا، فَقَامَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم خَطِيبًا فَقَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاؤُوا مُسْلِمَيْنِ وَإِنَّا قَدْ خَيَّرْنَاهُمْ بَيْنَ الذَّرَارِيِّ وَالْأَمْوَالِ فَلَمْ يَعْدِلُوا بِالْأَحْسَابِ شَيْئًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ شَيْءٌ فَطَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَسَبِيلُ ذَلِكَ , وَمَنْ لَا فَلْيُعْطِنَا وَلْيَكُنْ قَرْضًا عَلَيْنَا حَتَّى نُصِيبَ شَيْئًا فَنُعْطِيَهُ - [156] - مَكَانَهُ» , قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا وَسَلَّمْنَا، قَالَ: «إِنِّي لَا أَدْرِي، لَعَلَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَرْضَى، فَمُرُوا عُرَفَاءَكُمْ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ إِلَيْنَا» ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ الْعُرَفَاءُ أَنْ قَدْ رَضُوا وَسَلَّمُوا"