فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1242

ولقد شبه الله بإنسان له قصر، فيه باب يمنع الداخلين إلا بإذنه. قال في ضميمة الوحي: (( ولا يوصل إلى قصر الله وبابه إلا هذا الدين الأجلى ) ) [1] .

ومما لا ريب فيه أن من تصور أن الله تعالى يصلي ويصوم، أو يفعل غيرهما من العبادة أنه لا حظَّ له من العقل فضلًا عن الدين، فلمن يصلي ويصوم الرب عز وجل؟ ‍ومن الذي كلفه بهذه التكليفات؟ ‍تعالى الله عن هذا المعتقد الجاهلي البدائي.

وأما كونه عز وجل يلحقه النوم والصحو، والخطأ والصواب، وغير ذلك من صفات النقص التي تحل بالبشر لنقصهم وافتقارهم إلى ذلك، فإن الله تعالى هو الخلاق العظيم، والقوي العزيز، يعلم ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى.

وورد في الحديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ) ) (184) .

(184) أخرجه مسلم 1/ 162. وهو حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، لا يكون إلا ما أراد، تنزه سبحانه عن الخطأ لأنه محال عليه عز وجل لنفاذ علمه بكل شيء.

ووصْفُه تعالى بالتوقيع والكتابة، أو أنه مثل الأخطبوط، أو أن له ولدًا كل هذه الأوصاف إنما يطلقها على الله تعالى من خرج عن الحق واتبع هواه وأفسد عقله قرناء السوء من الجن والإنس، وصار أضل من الأنعام واتخذ دينه لهوًا ولعبًا وفضل العقائد الوثنية والخرافية على دين الإسلام، فانسلخ منه

(1) ضميمة الوحي ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت