فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 518

وواجب الحكم المسلم العمل على تنمية اقتصادياتها والتنسيق بين جوانب الثروة في المجتمع بحيث لا يترك الأموال تتكدس وتتركز في ميدان اقتصادي واحد دون سواه، فلا عليه أن يحول بعضا من الاستثمارات الزراعية في اتجاه التجارة أو الصناعة على حسب حاجة المجتمع ومصلحته العليا وما يحقق نموه الاقتصادي، وبالتالي يحقق قوته وعزته، ويجنبه الاعتماد المطلق على المجتمعات الأخرى، ذلك الاعتماد الذي يفتح باب الاستعمار بشتى ألوانه. ولا يعد هذا التنسيق الاقتصادي من جانب الحاكم المسلم تقييدا لحرية الملكية إنما هو توجيه يحقق صالح المجتمع، وإذا أهمله الحاكم كان آثما46.

ونظرا إلى أن فائدة المال واستثماراته وتوجيهاته في مسارات بعينها تعم المجتمع كل في مشكل عماله وأرباح وأجور وتوافر للسلع واستقلال اقتصادي ... إلخ، أضافه الله سبحانه تارة إلى نفسه، وجعل المالكين له مستخفلين في حفظه وتنميته وإنفاقه أو استهلاكه حسب توجيهاته سبحانه حيث قال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِِ} [الحديد: 8] وأضافه الله تارة إلى الجماعة وجعله كله بتلك الإضافة ملكا لها حيث قال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] وقال تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] وهذا يعني أن الاعتداء عليها أو التصرف السيئ فيها هو اعتداء أو تصرف سيئ واقع على الجمع. ولا شك أن هذا أمر منطقي متفق مع ما قرره الإسلام من أن المال أداة لصالح المجتمع كله به تحيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت