من ها هنا ومنْ هنهْ
إنْ لمْ أروِّها فمهْ
يريد: ومن هنا، فأبدل الألف في الوقف هاء، وقال: من هنه، فأما قوله"فمه"فالهاء فيه يحتمل وجهين: أحدهما: أنه أراد، فما أي 'ن لم أرو هذه الإبل، من ها هنا ومن هنا فما أصنع. منكرًا على نفسه ألا يرويها. فحذف الفعل الناصب"لما"التي للاستفهام.
والوجه الثاني:"إن لم أروها فمه"أي: فكف عني، فصار التقدير على هذا: من بعدما وبعدمه، ثم إنه أبدل الهاء تاء في الوقف، لموافقة بقية القوافي لتي تليها ولا تختلف، وشجعه على ذلك شبه الهاء المقدرة في قوله: وبعدمه بهاء التأنيث في طلحه وحمزه، ولما كانوا يقولون في بعض المواضع: هذه طلحت وهذه حمزت قال هو أيضًا:"وبعدمت"فأبدل الهاء المبدلة من الألف تشبيهًا لفظيًا، كما قال:
يحدو ثمانيَ مولعًا بلقاحها ... حتَّى هممنَ بزيغةِ الإرتاجِ
فلم يصرف"ثمانيًا"تشبيهًا بجواري لفظًا.
قال سيبويه:"وليس شيء يضطرون إليه، وإلا هم يحاولون به وجهًا"وإذا جاز أن تشبه هاء"من بعدمه"بتاء التأنيث، حتى يقال فيها:"وبعدمت"جاز أن تشبه