فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 262

لا يدرك نفسه كافرًا إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي بصره، فإن كان ذلك صفة له لم تزل من قبل أن يرفع: فليست نظير هذا، وإلا فهو بعد نزوله إلى الأرض أحد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يعني أنه يحكم بشرعه ولا يوحي إليه، بخلافها.

والله تعالى أعلم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» فمعنى ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده: «إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون في مساكنهم، وإنما كانوا يصلون في كنائسهم» .

وقوله [وطهورًا] يعني به التيمم، فإنه لم يكن في أمة قبلنا، وإنما شرع له صلى الله عليه وسلم ولأمته توسعة ورحمة وتخفيفًا.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «وأحلت لي الغنائم» ، فكان من قبله إذا غنموا شيئًا أخرجوا منه قسمًا فوضعوه ناحية، فتنزل نار من السماء فتحرقه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «وأعطيت الشفاعة» يريد بذلك صلوات الله وسلامه عليه المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، والمقام الذي يرغب إليه الخلق كلهم ليشفع لهم إلى ربهم، ليفصل بينهم ويريحهم من مقام المحشر، وهي الشفاعة التي يحيد عنها أولو العزم، لما خصه الله به من الفضل والتشريف، فيذهب إلى الجنة قبل الأنبياء، وقول الخازن له: بك أمرت، لا أفتح لأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت