القول، قال سيبويه وجميع أصحابه: إن معنى (لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) .
ليظَلُّنَّ ومعنى (لَئِنْ) غير معنى"لو"في قول الجماعة، وإِن كان هؤُلاءِ قالوا
إِنَّ الجواب متفِق فإِنهم لا يدْفعون أن معنى (لئن) مايستقبل ومعنى"لو"ماض
وحقيقة معنى"لو"أنها يمتنع بها الشيء لِامتناع غيره، تقول لو أتيْتني
لأكْرمتُك، أي لم تأتني فلمْ أكرمكَ، فإِنما امتنع إكرامي لامتناع إِتيانك.
ومعنى"إِنْ"و (لئِنْ) أنه يقع الشيء فيهما، لوقوع غيره في المستقبل
تقول إِنْ تأتِنِي اكْرِمْكَ، فالإكرام يقع بوقوع الِإتيان فهذه حقيقة معناهما.
فأما التأويل فإنّ أهل الكتاب قد علموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وأن صفته ونبوته في كتابهم، وهم يحققون العلم بذلك فلا تغني الآيات عند من يجد ما يعرف.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ) .
لأن أهل الكتاب تظاهروا على النبي - صلى الله عليه وسلم - واليهودُ لا تتبع قبلة النصارى، ولا النَصارى تتبع قبلة إليهود، وهم مع ذلك في التظاهر على النبي متفقون.
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) ) .
أي أنك لمنهم أن اتبعتَ أهواءَهم. وهذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولسائر أُمَّتِه، لأن ما خوطب به (مِنْ هذَا الجنس) فقد خوطب به الأمة والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ)
أول الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وليس معه لفظ الأمة، وآخره دليل أن الخطاب عام.