فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 541

وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى [الشورى: 13] ، فالظَّاهر -واللهُ أَعْلَمُ- أنَّ نوحًا قُدِّم هنا لِأَنَّ رسالتَه أوَّلُ الرسالاتِ، وَلَيْسَ لِأَنهُ أفضلُ، ولَا شَكَّ أنهُ أوَّلُ رسولٍ، والترجيح هنا لبَيَان الفضلِ، أَمَّا المفاضَلَةُ عَلَى سبيلِ المفاخَرَة فلا تجوز، ومثال ذلك قِصَّةُ اليهوديِّ مَعَ المسلمِ (1) .

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل مَريم كَانَ لها أخ اسمه هارون كما فِي قوله تَعَالَى: {يَاأُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] ؟

فالجواب: بلى.

لَكِنْ لَوْ قِيلَ: إنَّ أُمَّها نَذَرَتْ ما فِي بطنها لله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى؟

فالجواب: يجوز أن يَكُون أخًا من أبيها.

قوله (2) : {لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ... } إِلَى آخر القصةِ، وهَذا من جُملةِ ما يُلقَّاه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من الْقُرْآن، وهي قَصَص الأَنْبِياء، وفائدة ذِكر هذه القصصِ ما ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي سورة يُوسُف: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] ، {عبرةٌ} نَعتبِر بها فِي أحكامها وَفي عواقبها، ولهَذَا الصَّحيحُ أن ما ذُكِر فِي هَذا القَصَص

(1) نص الحديث عن أبي هريرة: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى العَالمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ الذي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ:"لاَ تَخِّيرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِن النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يفيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بجَانِب العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبلي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ". أخرجه البخاري: كَتابَ أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد، رقم (3408) ، ومسلم: كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى - صلى الله عليه وسلم -، رقم (2373) .

(2) بداية الملف الثاني الوجه الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت