ألا يا نصير الكفر ويلك فاتئد ولا تنطح الصفوان يدمغك الصخر
لقد ضل من أغراك بالسب والهجا كما زل من أغواك نيته المكر
أتحسب أن الدين سهلًا أساسه ستنزله أقوالك الجور والفجر
أتحسب أن الدين تخفى ضياءه عجاجتك (428) الهوجا وآثارها الكدر
أتحسب أن الناس قد غاب عنهم مقاصدك السوءى وأفعالك المر
فما أنت في دعواك إلا منافق كأصـ ـحابك النوكى (429) وهم في الورى كثر
فأنتم فساد الناس في كل أمة وجرثومة يضنى بها الجسم والفكر
لحي الله (430) قومًا صانعوك غباوة لأهواء نفس نالها الخوف والذعر
فلا تجعل العدوان للدين راحة فبعدًا وسحقًا عاقك العسر والخسر
فإنك لن تشفى من الغيظ والبلا بلى إن هذا الوحر (431) يلهبه الوحر
فمهلًا قليلًا إنك اليوم غافل ستندم في الدنيا ومن بعدها القبر (432)
ومن بعد ذا يوم عسير حسابه به يعلم الإنسان ما أثمر العمر
وكل بذي الأيام يلقى جزاءه فليس بها هضم لحق ولا جور (433)
(428) عجاجتك: العجاج: الغبار والدخان وعجعج: صاح ورفع صوته.
(429) النوكي: جمع أنوك وهو الأحمق.
(430) لحي الله قومًا: أي قبحهم ولعنهم.
(431) الوحر: بفتحتين هو الحقد والغيظ.
(432) القبر: مبتدأ مؤخر فهو ليس معطوفًا على الدنيا.
(433) السابق (2 / 595) بتصرف.