840 -حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن أبى سلمة، أن أبا الرداد اشتكى، فعاده عبد الرحمن بن عوف، فقال: خيرهم وأوصلهم أبو محمد، فقال
= وفى الباب: شواهد عن أنس وأبى سعيد وغيرهما بأصل المرفوع من الحديث، وهو هنا ضعيف بهذا اللفظ، وقد بسطنا الكلام عليه في"غرس الأشجار"بما لا مزيد عليه.
* فائدة: أعلَّ الإمام في"الصحيحة" [3/ 341] ، هذا الحديث وردَّ على الترمذى تصحيحه له، وقال:"ومكحول وابن إسحاق مدلسان وقد عنعناه، فأنى له الحسن فضلًا عن الصحة؟!"ثم ذكر طريق عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن كريب عن ابن عباس به ... ثم قال:"قلتُ: هو حسن الإسناد لولا عنعنة مكحول"هكذا رأيت الإمام يعل بعض الأحاديث والآثار بعنعنة مكحول، فانظر مثلًا:"الصحيحة" [2/ 643] ، [5/ 45] ، و [5/ 146] ، و"الضعيفة" [3/ 143] ، و [4/ 100] ، و [5/ 287] ، و [5/ 531] ، وغيرها.
والتحقيق: أن مكحولًا عزيز التدليس، وقد أورده الحافظ في"طبقات المدلسين"، ثم قال:"أطلق الذهبى أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان".
قلتُ: وعبارة ابن حبان في"الثقات" [5/ 447] :"ربما دلَّس"هكذا قال:"ربما"وهى للقلَّة غالبًا كما هو معلوم. وكثير من المتقدمين يطلقون:"التدليس، ويريدون به الإرسال، ومكحول كثير الإرسال كما قاله الحافظ وغيره، ثم إن الرجل مقل من التدليس المعهود؛ فلا يليق الإعلال بعدم تصريحه بالسماع مطلقًا، وكما يقبح بالمشتغل بهذا الفن أن يعلَّ جملة من الأخبار: بعنعنة الثورى أو الزهرى أو الحكم بن عتيبة أو حماد بن أسامة وجمثمان بن عاصم وعبد الملك بن عمير وابن أبى نجيح ومن على شاكلتهم من الثقات الأثبات الذين لم يوصفوا بالتدليس إلا شذرًا فكذلك لا يليق إعلال الآثار بعنعنة مكحول أيضًا. والكلام في هذا المقام يطول، وقد شرحناه في بحث مستقل."
نعم: لا بد من اعتبار التدليس في الراوى إذا ثبت عنه بشهادة النقاد، فالمكثر منه يُتوقف في حديثه حتى يتبين فيه الاتصال، والمقل منه أمثال الماضين: تُحمل عنعنته على الاتصال أبدًا، ولا يُذهب إلى الإعلال بها إلا في مواطن معدودة فقط، كان بكون المتن منكرًا جدًّا ولا وجه لإعلال الحديث إلا بالحمل على عنعنة هذا المدلَّس المقل. فاحفظ هذا فهو مهم للغاية.
840 -صحيح لغيره: أخرجه الترمذى [1907] ، ومن طريقه ابن الأبار في"معجم أصحاب القاضى أبى على الصدفى" [ص/ 178/ طبعة دار صادر] ، وأبو داود [1694] ، وأحمد [1/ 194] ، وابن أبى شيبة [5387] ، ومن طريقه البغوى في"تفسيره" [4/ 310/ طبعة دار طيبة] ،=