الوجه الأول، يقال قدر وقدّر بمعنى ضيّق، وقرئ (1) : {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} بالتشديد.
الثالث (2) : بمعنى الاستفهام، والمعنى أفظنّ أن لن نقدر عليه؟ وحكى المنذر (3) بن سعيد أنّه قرئ (4) في الشاذ كذلك بألف الاستفهام.
الرابع: أنّ هذه الواقعة كانت قبل النّبوّة والرسالة ثم أرسل بعد ما نبذه الحوت، رواه الزّهراوي والقاضي أبو الفضل (5) عياض عن ابن عباس واستدل من الآية بقوله: {فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ} (6) ثمّ قال: {وَأَرْسَلْناهُ} واستدلّ له القاضي أيضا بقوله: {وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ} (7) ثم قال: {فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ} (8) الآية. والفاء للترتيب والتعقيب.
(1) وهي قراءة ابن عامر الشامي وأبو جعفر. انظر حجة القراءات: 761، والبدور الزاهرة: 342.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 17/ 79 عن ابن زيد. وابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 383 عن ابن زيد وسليمان التيمي، والقرطبي في تفسيره: 11/ 332.وقال الطبري في تفسيره: 17/ 79: وأمّا ما قاله ابن زيد فإنه قول لو كان في الكلام دليل على أنه استفهام حسن، ولكنه لا دلالة فيه على أن ذلك كذلك، والعرب لا تحذف من الكلام شيئا لهم إليه حاجة إلا وقد أبقت دليلا على أنه مراد في الكلام، فإذا لم يكن في قوله: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ دلالة على أن المراد به الاستفهام كما قال ابن زيد: كان معلوما أنه ليس به» اه.
(3) المنذر بن سعيد: (273 - 355 هـ) . هو: منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن النفزي البلوطي أبو الحكم، قاضي الأندلس في عصره، فقيه، عالم بالتفسير خطيب، شاعر، صنف: الناسخ والمنسوخ وأحكام القرآن. انظر: تاريخ علماء الأندلس، القسم الثاني: 144، معجم الأدباء: 7/ 178، طبقات المفسرين للداودي: 2/ 336.
(4) انظر قوله في تفسير الرطبي: 11/ 332.
(5) انظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 247.
(6) سورة الصافات: آية: 145.
(7) سورة القلم: آية: 48.
(8) سورة القلم: آية: 50.