فهرس الكتاب

الصفحة 9549 من 12961

استماع الميت والأصم وأثبت إسماع المؤمن بآياته لزم أن يكون المؤمن حيًّا سميعًا وهو كذلك لأن المؤمنَ ينظر في البراهين ويسمع زواجر الوعظ فتظهر منه الأفعال الحسنة ويفعل ما يجب عليه فهم مسلمون مطيعون كما قال تعالى (عهنم) :

{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة: 285] .

قوله: {الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} لما أعاد دليل الآفاق بقوله: {الله الذي يُرْسِلُ الرياح} [الروم: 48] أعاد دليلًا من دلائل الأنفس أيضًا وهو خلق الآدمي وذكر أحواله فقال: {خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ} أي (بأذى ضعف) كقوله: {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} [المرسلات: 20] ، وقرىء: «ضُعْف» بضم الضاد، وفتحها، فالضم لُغة قريش، والفتح لغة تميم «» مِنْ ضَعْف «أي من نطفة. وتقدم الكلام في القراءتين والفرق بينهما في الأنفال، {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} (أي) من بعد ضعف الطفولية شبابًا وهو وقت القوة {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا} هَرَمًا» وَشَيْبَةً «والشيبة هي تمام الضعف {يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} .

(فإن قيل: ما الحكمة في قوله ههنا: {وَهُوَ العليم القدير} ) فقدم العلم على القدرة، وقولِهِ من قبل: {وَهُوَ العزيز الحكيم} والعزة إشارة إلى كما القدرة، والحكمة إشارة إلى كمال العلم، فقدم القدرة هناك على العلم؟! .

فالجواب أن المذكور هناك الإعادة {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المثل الأعلى فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم} لأن الإعادة بقوله:» كُنْ فَيَكُونَ «فالقدرة هناك أظهر وههنا المذكور الإبداء وهو أطوارٌ وأحوالٌ والعلم بكل حال حاصل فالعلم هَهُنا أظهر ثم إن قوله تعالى: {وَهُوَ العليم القدير} فيه تبشير وإنذار؛ لأنه إذا كان عالمًا بأحوال الخلق يكون عالمًا بأحوال المخلوق فإن علموا خيرًا علمه ثم إذا كان قادرًا فإذا علم الخير أثاب، وإذا علم الشر عاقب، ولما كان العلم بالأحوال قبل الإثابة والعقاب اللَّذَيْن هما بالقدرة (والعلم) قدم العِلم، وأما الآية الأخرى فالعلم بتلك الأحوال قبل العقاب فقال: {وَهُوَ العزيز الحكيم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت