فهرس الكتاب

الصفحة 9237 من 12961

الفاتحة، وإما على التشبيه برأس، وكأْسٍ، كما قالوا: حلأْتُ السَّويقَ، حملًا على حلأْته عن الماء، أي: طردته وإما حملًا للمفرد والمثنى على جمعها، وقد تقرر في جمعها الهمز.

فصل

لما حكى تعالى إقامتها على الكفر مع الدلائل المتقدمة، ذكر أنَّ سليمان أظهر أمرًا آخر داعيًا لها إلى الإسلام، فأمر الشياطين فبنوا صرحًا أي: قصرًا من زجاج، كأنه الماء بياضًا وأجري تحته الماء، وألقى فيه كل شيء من دواب البحر من السمك والضفادع وغيرها، ثم وضع سريره في صدره وجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والإنس، وقيل: اتخذ صحنًا من قوارير وجعل تحتها تماثيل من الحيتان والضفادع، فكان الواحد إذا رآه ظنه ماء، فلما جلس على لسرير دعا بلقيس، فلما جاءت قِيل لها: ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً، وهي معظم الماء، {وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَاَ} لتخوضه، فقيل كان المقصود من بناء الصرح تهويل المجلس وتعظيمه، وحصل كشف الساق على سيبيل التبع، وقيل: إن سليمان أراد أن ينظر إلى ساقيها من غير أن يسألها كشفها لما قالت الشياطين له إن رجلها كحافر الحمار، وهي شعراء الساقين، فنظر سليمان فإذا هي أحسن الناس ساقًا وقدمًا، إلا أنها كانت شعراء الساقين، فلما رأى سليمان ذلك صرف بصره عنها وناداها أنّه صرح «مُمرَّد» ، أي: مُمَلَّسٌ، ومنه الأمرد لملاسة وجهه من الشعر وبريَّةٌ مرداء لخلوها من النبات، ورملةٌ مرداء، لا تنبيت شيئًا، والمارد من الشياطين من تَعَرَّى من الخير وتجرد منه.

ومارد حصنّ معروف، وفي أمثال الزَّبَّاء: «تَمَرَّدَ مَارِدٌ وَعَزَّ الأَبْلَقُ» قالتها في حصنين امتنع فتحهما عليها. والقوارير، وهي الزجاج الشفاف، و «مِنْ قَوَارِيرَ» صفة ثانية ل «صرح» .

قوله: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِيَ} قال مقاتل: لما رأت السرير والصرح، علمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت