فهرس الكتاب

الصفحة 8926 من 12961

المشيدة، والعرب تسمي كل بيت مشيد قصرًا. ويحتمل أن يكون لكل جنة قصر فيكون مسكنًا ومنتزهًا، ويجوز أن يكون القصور مجموعة والجنات مجموعة.

وقال مجاهد: «إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ جَنَّاتٍ» في الآخرة وقصورًا في الدنيا.

روي أنه - عليه السلام - قال: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكة ذَهَبًا، فقلتُ: لا يَا رَبِّ، وَلكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وأَجُوعُ يَوْمًا - أَوْ قال ثَلاثًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا - فإِذا جعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَدَعَوْتُكَ، وإذا شَبِعْت حَمِدْتُك وشَكَرْتُكَ» وروت عائشة قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «لو شئتُ لسارت معي جبالُ الذهب جاءني ملكٌ فقال: إنَّ ربك يقرأ عليك السلام ويقول إِنْ شِئْتَ كنت نبيًا عبدًا، وإن شئْتَ نبيًا مَلكًا، فنظرت إلى جبريل - عليه السلام - فأشار إليَّ أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ، فقلت: نبيًا عبدًا قالت: وكان النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعد ذلك لا يأكل متكئًا، ويقول: آكل كما يَأْكُلُ العبدُ وأجلس كما يجلس العبد وعن ابن عباس قال: بينما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جالس وجبريل - عليه السلام - معه فقال جبريل:» هذا مَلَكٌ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ استأْذَنَ رَبَّهُ فِي زِيَارَتك «فلم يلبث إلا قليلًا حتى جاءَ المَلَكُ وسلم على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وقال:» إِنَّ اللَّهَ يُخيركَ أَنْ يُعْطِيكَ مفاتيحَ كلِّ شيءٍ لَمْ يُعْطَ أحد قبلك ولا يعطيه أحدًا بعدك من غير أن ينقصك مما أداك شيئًا «فقال عليه السلام: بل يجمعهما لي جميعًا في الآخرة» فنزل {تَبَارَكَ الذي إِن شَآءَ} الآية. قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة} أي: بالقيامة، فلا يرجون ثوابًا ولا عقابًا فلا يتكلفون النظر والفكر ولهذا لا ينتفعون بما يورد عليهم من الدلائل. {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيرًا} . قال أبو مسلم: «أَعْتَدْنَا» أي: جعلناها عتيدًا ومعدة لهم، والسعير: النار الشديدة الاستعار، وعن الحسن: أنه اسم جهنم.

فصل

احتج أهل السنة على أن الجنة مخلوقة بقوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] وعلى أن النار التي هي دار العقاب مخلوقة بهذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت