ل «الخامسة» أي: ويشهد الخامسة بأنَّ لعنة الله، وبأن غضب الله وجوَّز أبو البقاء أن يكون بدلًا من «الخَامِسَة» .
قوله: {أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ} .
قرأ العامة بتشديد «أنَّ» في الموضعين.
وقرأ نافع بتخفيفها في الموضعين، إلا أنه يقرأ «غَضِبَ اللَّهُ» يجعل «غَضِبَ» فعلًا ماضيًا، والجلالة فاعله، كذا نقل أبو حيان عنه التخفيف في الأولى أيضًا، ولم ينقله غيره. فعلى قراءته يكون اسم «أَن» ضمير الشأن في الموضعين، و «لَعنةُ اللَّهِ» مبتدأ و «عَلَيْهِ» خبرها، والجملة خبر «أَنْ» ، وفي الثانية يكون «غَضِبَ اللَّهُ» جملة فعلية في محل خبر «أَنْ» أيضًا. ولكنه يقال: يلزمكم أحد أمرين: وهو إمَّا عدم الفصل بين المخففة والفعل الواقع خبرًا، وإما وقوع الطلب خبرًا في هذا الباب، وهو ممتنع.
تقرير ذلك: أن خبر (أنْ) المخففة متى كان فِعْلًا متصرفًا غير مقرون ب «قَدْ» وجب الفصل بينهما بما تقدم في سورة المائدة.
فإن أجيب بأنه دعاء، اعترض بأن الدعاء طلب، وقد نصوا على أن الجمل الطلبية لا تقع خبرًا ل «أَنَّ» ، حتى تأولوا قوله:
3816 - إِنَّ الرِّياضَةَ لا تُنْصِبْكَ للشِّيْبِ ... وقوله:
3817 - إِنَّ الَّذِينَ قَتَلْتُمْ أَمْسِ سَيِّدَهُمْ ... لاَ تَحْسَبُوا لَيْلَهُمْ عَنْ لَيْلِكُمْ نَامَا
على إضمار القول.
ومثله: {أَن بُورِكَ مَن فِي النار} [النمل: 8] .