يسمرون، وكان عامة سمرهم ذكر القرآن، وتسميته سحرًا وشعرًا. أو للبيت شرّفه الله - تعالى - كانوا يقولون: لا يظهر علينا أحد لأنّا أهل الحرم، كانوا يفتخرون به، لأنهم ولاته، والقائمون به. قاله ابن عباس ومجاهد. وقيل الضمير في «بِهِ» للرسول - عليه السلام -. أو للنكوص المدلول عليه ب «تَنْكِصُونَ» كقوله: {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} [المائدة: 8] . والباء في هذا كله للسببية، لأنهم استكبروا بسبب القرآن لما تلي عليهم وبسبب البيت لأنهم كانوا يقولون نحن ولاته، وبالرسول لأنهم كانوا يقولون هو منا دون غيرنا وبالنكوص لأنه سبب الاستكبار. وقيل: ضُمّن الاستكبار معنى التكذيب فلذلك عدي بالباء، وهذا يتأتى على أن يكون الضمير للقرآن وللرسول.
وأمّا على الثاني وهو تعلقه ب «سَامِرًا» فيجوز أن يكون الضمير عائدًا على ما عاد عليه فيما تقدّم إلا النكوص، لأنهم كانوا يسمرون بالقرآن وبالرسول يجعلونهما حديثًا لهم يخوضون في ذلك كما يسمر بالأحاديث وكانوا يسمرون في البيت فالباء ظرفية على هذا و «سَامِرًا» نصب على الحال إمّا من فاعل «تَنْكِصُونَ» وإمّا من الضمير في (مُسْتَكْبِرِينَ) .
وقرأ ابن مسعود وابن عباس وأبو حيوة ويروى عن أبي عمرو: «سُمّرًا» كذلك إلا أنه بزيادة ألف بين الميم والراء، وكِلاَهُمَا جمع لِسَامِر، وهما جمعان مقيسان لفاعل الصفة نحو ضُرَّب وضُرَّاب في ضَارِب، والأفصح الإفراد، لأنه يقع على ما فوق الواحد بلفظ الإفراد يقال: قَوْمٌ سَامِر ونظيره: «نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا» .