فهرس الكتاب

الصفحة 8034 من 12961

ألقوا حبالهم للكفر والحجود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين. روي أنهم لم يرفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة، والنار، ورأوا ثواب أهلها، وعن عكرمة: لما خروا سُجَّدًا أراهم الله في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة.

قال القاضي: هذا بعيد، لأنهم لو أراهم عيانًا لصاروا ملجئين، وذلك لا يليق به قولهم: {إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا} [طه: 73] .

وأجيب: أنه لما جاز لإبراهيم مع قطعه بكونه مغفورًا له أن يقول: {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي} [الشعراء: 82] فلم لا يجوز في حق السحرة؟

قوله: {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} احتج التعليمية بهذه الآية وقالوا: إنَّهم آمَنُوا بالله الذي عرفوه من قِبَل هارون وموسى، وفي الآية فائدتان:

الفائدة الأولى: أنَّ فرعون ادَّعى الربوبية في قوله: «أَنَا رَبُّكُمْ» . والإلهية في قوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي} [القصص: 38] فلو قالوا: آمَنَّا بربِّ العالمين، لكان فرعون يقول: إنهم آمنوا بي لا بغيري، فلقطع هذه التهمة اختاروا هذه العبارة، ويدل عليه تقديمهم ذكر هارون على مُوسى، لأن فرعون كان يدعي ربوبية موسى (بناء على أنه ربَّاه) ، وقال: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} [الشعراء: 18] فالقوم لما احترزوا على إيهامات(فرعون قدموا ذكر هارون على موسى قطعًا لهذا الخيال.

الفائدة الثالثة: هي أنهم لما شاهدوا)ما خصهما الله تعالى به من المعجزات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت