فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 12961

أحدهما: أن تكون «لا» مفعولًا بها، و «البخل» بدلٌ منها؛ لأن «لا» تقالُ في المنع فهي مؤدِّية للبُخْلِ.

والثاني: أنَّها مفعول بها أيضًا، و «البُخْل» مفعول من أجْلِهِ، والمعنى: أبي جُودُه لفظ «لا» لأجل البُخْلِ أي: كَرَاهَة البُخْلِ، ويؤيِّدُ عدَمَ الزِّيادةِ روايةُ الجَرِّ.

قال أبُو عمرو بْنُ العلاءِ: «الرِّوايةُ فيه بخفض» البُخْلِ «؛ لأن» لا «تستعمل في البُخْلِ» ، وأنشدُوا أيضًا على زيادتها قول الآخر: [الكامل]

2411 - ... أفَعَنْكِ لا بَرْقٌ كأنَّ وَميضَهُ

غَابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرَامٌ مُثْقَبُ ... يريد أفعنك بَرْقٌ، وقد خرجَّه أبُو حيَّان على احتمال كَوْنِهَا عاطفة، وحذف المعطوف، والتقديرُ: أفعنك لا عن غَيْرِك.

وكون"لا"في الآية زائدة هو مذهب الكسائي، والفراء والزجاج، وما ذكرناه من كون البخل بدلا من"لا"، و"لا"مفعول بها هو مذهب الزجاج.

وحكى بعضهم عن يونس قال: كان أبو عمرو بن العلاء يجر"البخل"ويجعل"لا"مضافة إليه، أراد أبي جوده لا التي هي للبخل؛ لأن"لا"قد تكون للبخل وللجود، فالتي للبخل معروفة، والتي للجود أنه لو قال له:"امنع الحق"أو"لا تعط المساكين"فقال:"لا"كان جودا.

قال شهاب الدين: يعني فتكون الإضافة للتبيين، لأن"لا"صارت مشتركة فميزها بالإضافة، وخصصها به، وقد تقدم طرف جيد من زيادة"لا"في أواخر الفاتحة.

وزعم جماعة أن"لا"في هذه الآية الكريمة غير زائدة لكن اختلفت عبارتهم في تصحيح معنى ذلك؟

فقال بعضهم: في الكلام حذف يصح به النفي والتقدير: ما منعك فأحوجك ألا تسجد؟

وقال بعضهم: المعنى ما ألجأك ألا تسجد.

وقال بعضهم من أمرك ألا تسجد؟ أو من قال لك ألا تسجد، أو ما دعاك ألا تسجد.

قالوا: ويكون هذا استفهاما على سبيل الإنكار، ومعناه أنه ما منعك عن ترك السجود شيء، كقول القائل لمن ضربه ظلما: ما الذي منعك من ضربي، أدينك أم عقلك أم جارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت