فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 12961

أحدها: أنَّها مستأنَفَةٌ بيان لِقَسْوة قُلُوبهم؛ لأنَّه لا قَسْوَةَ أعظم من الافتراء على اللَّه تعالى.

والثاني: أنَّها حَالٌ من مَفْعُول «لَعَنَّاهُمْ» أي: لَعَنَّاهم حال اتِّصافهم بالتَّحْريف.

والثالث: قال أبو البقاء: أنَّها حال من الضَّمِير المسْتَتِر في «قَاسِيَة» .

وقال: ولا يجُوزُ أن يكون حَالًا من «القُلُوب» ؛ لأنَّ الضَّمير في «يُحَرِّفُون» لا يرجع إلى «القُلُوب» ، وفي هذا نَظَرٌ من حيث جواز أن يكون حَالًا من الضَّمِير في «قَاسِيَة» ، يَلزَمُهُ أن يُجوِّزَ أن يكون حَالًا من «القُلُوبِ» ، لأنَّ الضَّمير المستتر في «قَاسِيَة» يعود على «القُلُوبِ» ، فكما يمتَنِعُ أن يكون حالًا من ظاهره [يمتنع أن يكون حالًا من ضميره] ، وكأنَّ المانع الذي توهمه كون الضَّمير وهو الواو في «يُحَرِّفُون» إنَّما يعُود على اليَهُودِ بِجُمْلَتِهِم لا على قُلُوبهم خاصَّةً، فإن القُلُوب لا تحرَّف، إنما يُحرَّف أصْحَابُ القُلوب، وهذا لازِمٌ له في تجويزه الحالِيَّة من الضَّمِير في «قَاسِيَة» .

ولقائِل أن يَقُول: المراد ب «القُلُوب» نفس الأشْخَاص، وإنما عبَّر عنهم بالقُلُوب؛ لأن هذه الأعضاء هي محلُّ التَّحْريف، أي: إنَّه صَادِرٌ عَنْها بتَفَكُّرِها فيه، فيجُوزُعلى هذا أن يكُون حَالًا من «القُلُوب» .

والرابع: أن يكون حالًا من «هم» في «قُلُوبِهم» .

قال أبو البَقَاء: وهو ضعيف يعني: لأنَّ الحال من المُضَاف إليه لا تَجُوزُ، وغيره يجوِّزُ ذلك في مثل هذا الموضع؛ لأن المُضافَ بَعْضُ المُضَافِ إليه.

وقرأ الجمهور بفتح الكاف وكَسْرِ اللاَّم، وهو جمع «كَلِمَة» .

وقرأ أبو رجاء «الكِلْم» بكَسْرِ الكَافِ وسُكُون اللاَّم، وهو تَخْفيفُ قِرَاءة الجَمَاعَة، وأصْلُها أنَّه كَسَرَ الكاف إتْبَاعًا، ثم سكن العَيْنَ تَخْفِيفًا.

وقرأ السُّلمي والنَّخْعي: «الكَلاَم» بالألف، و «عَنْ مَوَاضِعهِ» وتقدَّم مثله في «النِّسَاء» [النساء: 46] .

قوله تعالى: {وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} .

قال ابن عباسٍ: تركوا نَصِيبًا ممَّا أمِرُوا بِهِ من الإيمَان بِمُحَمَّد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت