فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 12961

قوله - تعالى - «درجات» فيه سِتَّة أوجه:

الأربعة المذكورة في «دَرَجَة» .

والخامس: أنه بدلٌ من «أجْرًا» .

السادس ذكره ابن عَطِيَّة أنه منصوبٌ بإضْمَار فعلٍ، على أن يكون تَأكِيدًا للأجْرِ، كما تقول: «لك عليَّ ألفُ دِرْهَمٍ عُرْفًا» كأنك قُلْت: أعْرِفُها عُرْفًا، وفيه نظر، و «مغفرة ورحمة» عطف على «دَرَجَاتٍ» ، ويجُوز فيهما النَّصْب بإضْمَار فِعْلِهِمَا [تَعْظِيمًا] ، أي: وغَفَرَ لهم مَغْفِرَةً، ورحِمَهُم رَحْمَةً.

فأن قيل: إنه - تعالى - لِمَ ذَكَرَ أولًا «دَرَجَة» وهَهُنَا «دَرَجَاتٍ» ؟

فالجواب من وُجوه:

أحدها: ليس المُراد بالًَّدرجة الوَاحِدَةَ بالعَدَدِ، بل الوَاحِدِ بالجِنْسِ، فيدْخُل تحته الكَثير بالنَّوْعِ.

وثانيها: أن المُجَاهِد أفضَل [بالضَّروُرة] من القَاعِد المَضْرُور [بدرجَةِ] ومن القَاعِدِ الصَّحيح [بدَرَجَات] وهذا على القَوْل بعدم المُسَاواةِ بينَ المُجَاهِدِين والأضِرَاءِ.

وثالثها: فضَّلَ المُجَاهِدين في الدُّنَيَا بدرجَة واحدة، وهي الغَنِيمَة، وفِي الآخِرة بدرجَات كَثيِرة في الجَنَّة.

ورابعها: أن المُراد ب «المُجَاهِدين» في الأولى: المُجَاهِدِين بأمْوَالِهِم وأنفُسِهِم، وههنا المراد ب «المُجَاهِدين» : من كان مُجَاهِدًَا على الإطْلاق في كُلِّ الأمُور، وأعنِي: في عمل الظَّاهِرِ؛ كالجهاد بالنفس والمَالِ والحج، وعلى العباداتِ كُلِّها، وفي أعْمَال القلُوب وهو أشرف أنْوَاعِ الجِهَاد؛ لأنه صَرْف القَلْبِ من الالْتِفَات إلى غَيْر الله إلى الاستغَراقِ في طَاعَةِ الله.

فصل

ذكر المفسِّرون معنى «الدرجات» .

قال ابن جبير في هذه الآيةِ هي سَبْعُونَ دَرَجَة، ما بَيْن كل دَرَجَتَيْن عَدْو الفَرَسِ الجَوَادِ المضمر سَبْعين خريفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت