فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 12961

الثاني: أنه حَالٌ من فَاعل «ينفقون» يعني: مصْدرًا واقعًا مَوْقع الحالِ، أي: مرائين.

والثالث: أنه حَالٌ من نَفْس المَوْصُول، ذكره المَهْدَوي، و «رئاء» مصدر مُضَافٌ إلى المَفْعُول.

فصل

قال الوَاحِدِي: نزلت في المُنَافِقِين وهو الوَجْه لذكر الرِّيَاء، وهو ضرْب من الإنْفَاقِ، وهو قول السدي، وقيل: نزلتْ في اليَهُود وقيل: نزلَتْ في مُشْرِكِي مكَّة المُنْفِقِين على عَداوَة الرَّسُول - عليه السلام -.

قال ابن الخَطِيب: والأوْلَى أن يُقَال: إنه - تعالى - لمَّا أمر بالإحْسَان إلى المُحْتَاجِين، بين أن المُمْتَنِعِ من ذَلِكَ قِسْمَان:

إما بألاّ يُعْطي شيئًا، وهو البُخْل فَذَكَرَهُ.

وإما بأن يُعْطِي رياءً وسُمْعَةً؛ فهذا أيضًا مذمومٌ، فلم يَبْقَ إلا الإنْفَاق للإحْسَان.

وقوله: {وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله} فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه مُسْتأنف.

والثاني: أنه عَطْف على الصِّلة، وعلى هذين الوَجْهَيْن، فلا مَحَلَّ له من الإعْرَابِ.

والثالث: أنه حالٌ من فاعل يُنْفِقُون، إلا أن هذين الوَجْهَيْن الأخيريْن، أعني: العطف على الصِّلة، والحالية مُمْتَنعان على الوجْه المَحْكِيّ عن المَهْدَوي، وهو كون «رئاء» حالًا من نَفْسِ المَوْصُول؛ لئلا يَلْزَم الفَصْل بين أبعاض الصِّلة، أو بين الصِّلة ومعمولها بأجْنَبِيّ، وهو «رِئَاءَ» ؛ لأنه حَالٌ من المَوْصُول لا تعلُّق له بالصِّلَة، بخلاف ماع إذا جَعَلْنَاه مَفْعُولًا [له] أو حَالًا من فَاعِل {يُنْفِقُونَ} فإنَّه على الوَجْهَين معمول ل {يُنْفِقُونَ} فليس أجْنَبِيًّا، فلم يُبَالَ بالفَصْل به، وفي جَعْلِ {وَلاَ يُؤْمِنُونَ} حالًا نَظرٌ؛ من حَيْث أن بَعْضهم نَصَّ على أنَّ المُضَارع المُنفِيّ ب «لا» كالمُثبت؛ في أنَّه لا يَدْخل عَليْه واو الحَال، وهو مَحَلُّ تَوَقُّف، وكرِّرت لا في قوله - تعالى: وَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت