فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 12961

قال مالك: ومن الحقِّ أن يكلِّف الرَّجل نفقة ولده وإن اشترط على أمِّه نفقته إذا لم يكن لها ما تنفق عليه.

قوله: {وَمَن يَتَعَدَّ} «مَنْ» شرطيةٌ في محلِّ رفعٍ بالابتداء، وفي خبرها الخلاف المتقدِّم.

وقوله: {فأولئك} جوابها، ولا جائزٌ أن تكون موصولةٌ، والفاء زائدة في الخبر لظهور عملها الجزم فيما بعدها، و «هُمُ» من قوله: {فأولئك هُمُ} يحتمل ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أن يكون فصلًا.

والثاني: أن يكون بدلًا.

و {الظالمون} على هذين خبر «أُولَئِكَ» والإخبار بمفردٍ.

والثالث: أن يكون مبتدأً ثانيًا، و «الظالمون» خبره، والجملة خبر «أُولَئِكَ» ، والإخبار على هذا بجملةٍ.

ولا يخفى ما في هذه الجملة من التأكيد؛ من حيث الإتيان باسم الإشارة للبعيد، وتوسُّط الفصل والتعريف بالألف واللام في «الظالمون» أي: المبالغون في الظلم. وحمل أولًا على لفظ «مَنْ» ، فأفرد في قوله «يَتَعَدَّ» ، وعلى معناها ثانيًا، فجمع في قوله: {فأولئك هُمُ الظالمون} .

فصل

و {حُدُودُ الله} : أوامره ونواهيه، وهي: ما منع الشرع من المجاوزة عنه، وفي المراد من «الظُّلْمِ» هنا ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: اللَّعن لقوله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [هود: 18] .

وثانيها: أنَّ إطلاق الظلم] هنا تنبيهٌ على أن الإنسان ظلم نفسه؛ حيث أقدم على المعصية، وظلم المرأة: بتقدير ألا تتمَّ عدَّة الرجل، أو كتمت شيئًا، ممَّا خلق الله في رحمها، أو ترك الرجل الإمساك بالمعروف، والتَّسريح بالإحسان، أو أخذ شيئًا مما أتاها بغيرِ سببٍ من نشوزٍ، فكل هذه المواضع تكون ظُلمًا للغيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت