فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1216

واحتجوا في إلزامهم المكره على الطلاق بأخبار لا يصح منها شيء:"ثلاث هزلهن جد، وجدهن جد: الطلاق والنكاح والعتاق" (1) .

وليس في هذه الأخبار للمكره مدخل بوجه من الوجوه، لأن المكره ليس مجدا ولا هازلا؛ إنما هو حاكي للفظ المكره له، ولا شيء على الحاكي قول قائل لامرأته: أنت طالق (2) .

(1) أخرجه أبو داود في الطلاق، باب في الطلاق على الهزل برقم (2194) ، والترمذي في الطلاق، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق برقم (1194) ، وابن ماجه في الطلاق، باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبا بوقم (2039) ، والحاكم في الطلاق برقم (2800) من طريق عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة". قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم:"صحيح الإسناد". قال الحافظ في التلخيص الحبير (3/ 210) :"وأقره صاحب الإلمام، وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك. وهو مختلف فيه، قال النسائي:"منكر الحديث". ووثقه غيره، فهو على هذا حسن". وأورد المؤلف في المحلى (10/ 204) هذا الحديث في أخبار أخرى وقال:"وبعد فإنما رويناها من طريق عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك، وهو منكر الحديث مجهول، لأن قوما قالوا عن عبد الرحمن بن حبيب، وقوما قالوا حبيب بن عبد الرحمن، وهو مع ذلك متفق على ضعف روايته". وفي عبارة المؤلف نظر، لما تقدم في حال حبيب بن عبد الرحمن وأنه مختلف فيه لا متفق على ضعفه.

وفي الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني كما في مَجْمع الزوائد (4/ 335) بلفظ:"ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق والنكاح والعتق". قال الهيثمي:"وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: وهذا اللفظ قريب من اللفظ الذي أورده المؤلف هنا.

(2) قال المؤلف في المحلى (8/ 333) بعد أن ذكر طرفا مما احتج به الحنفية في هذا الباب:"... وهي آثار واهية كلها لا يصح منها شيء، ثم لو صحت لم يكن لهم فيها حجة أصلا، لأن المكره ليس مجدا في طلاقه، ولا هازلا فخرج أن يكون لهم حكم في ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت