فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1216

واحتجوا بخبر صحيح أيضا عن رسول الله إذ سئل عن ضوال الإبل، فأمر بتركها، وقال:"ضالة المسلم حَرَقُ النار" (1) ، وخالفوه فيما فيه، فأمروا بأخذ الإبل الضوال، وفيها جاء اللفظ المذكور (2) .

واحتجوا في إبطالهم طلاق النائم بالخبر الصحيح عن رسول الله:

= يلتقطه فقال عرفها سنة، ثم أعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها، وإلا فاستبقها، قال: يا رسول الله، فَضَالَّةُ الغنم؟ قال: لك ولأخيك أو للذئب قال: ضالة الإبل؟ فتمعر وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر"أخرجه البخاري في اللقطة، باب ضالة الإبل برقم (2427) ، وابن ماجه في اللقطة، باب ضالة الإبل والبقر والغنم برقم (2504) ."

وقال الأحناف على من التقط لقطة أن يعرفها سنة، فإن جاءه صاحبها، فليردها عليه، وإن لم يأت يتصدق بها إيصالا للحق إلى المستحق، واستدلوا بحديث:"لا تحل اللقطة، فمن التقط شيئا، فليعرفه سنة، فإن جاءه صاحبها، فليردها عليه، وإن لم يأت فليتصدق". قال الكاساني:"والاستدلال به من وجهين: أنه نفى الحل مطلقا وحالة الفقر غير مرادة بالإجماع فتعين حالة الغنى، والثاني: أنه أمر بالتصدق، ومصرف الصدقة الفقير دون الغني". وقد أجاب المؤلف عن هذا الدليل وانظر: الهداية (2/ 470 - 471) وتبيين الحقائق (3/ 305) والمحلى (8/ 260 - 261) وبدائع الصنائع (6/ 202) .

(1) أخرجه ابن ماجه في اللقطة، باب ضالة الإبل والبقر والغنم برقم (2502) ، والبيهقي في الكبرى في اللقطة، باب ما يجوز له أخذه وما لا يجوز مما يجده برقم (12074) كلاهما عن الحسن عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكره - وحرق محركة: لهب النار - انظر النهاية (1/ 365) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته برقم (3778 - 4/ 3) .

(2) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: تبيين الحقائق (3/ 305) وشرح معاني الآثار (4/ 133) وقال المؤلف في المحلى (8/ 261) بعد أن حكى خلاف الحنفية وغيرهم:"وهم أول مخالف فأمروا بأخذ ضوال الإبل ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت