بخبر فاسد:"ليس للمرء إلا ما طابت له به نفس إمامه" (1) ؛ واحتجوا به أيضا في منع القاتل من سلب مقتوله، ثم خالفوه فأباحوا لمن وجد ركازا أن يخفي الخمس عن الإمام، ويأخذه لنفسه (2) ؛ وخالفوه أيضا في إباحة الصَّيدِ لَهُ، والحطب في دار الحَرب، ودار الإسلام بِغَيْر إذن الإمام، ولا فرق بين ذلك، وبين الأرض الموات التي لا مالك لها إلا الله تعالى.
وخالفوا بهذا الاختلاط السنةَ عن رسول الله:"من أحيا أرضا ميتة"
= والحطب والحشيش، لأنها لم تكن في يد أهل الحرب، فجاز أن تملك بنفس الاستيلاء وإثبات اليد عليها. وانظر: شرح معاني الآثار (3/ 268) والهداية (4/ 435 - 436) وبدائع الصنائع (6/ 194 - 195) والمحلى (8/ 233 - 234) وفيه مناقشة المؤلف للحنفية في مذهبهم.
(1) أخرجه الطبراني في الكبير، والأوسط كما في مجمع الزوائد (5/ 325) ، من طريق عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن جنادة بن أبي أمية، قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 431) :"وهو مَعْلُولٌ بعمرو بن واقد". وقال المصنف في المحلى (8/ 234) :"أما الأثر فموضوع، لأنه من طريق عمرو بن واقد، وهو متروك باتفاق من أهل العلم بالآثار".
(2) انظر: شرح معاني الآثار (3/ 227 و 262) ومناقشة المؤلف لهذا الرأي في المحلى (8/ 238) وقال الكاساني في بدائع الصنائع (7/ 115) بعد أن ذكر جواز أخذ الركاز، وإخفاء الخمس عن الإمام:"وأما الحديث - يعني ليس للمرء إلا ما طابت له به نفس إمامه". فلا حجة له فيه - يعني الشافعي - لأنه يحتمل أنه نصب ذلك القول شرعا؛ ويحتمل أن يكون نصبه شرطا، ويحتمل أنه نفل قوما بأعيانهم، فلا يكون حجة مع الاحتمال؛ نظيره قوله - صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضا ميتة فهي له". أنه لم يجعله أبو حنيفة حجة لملك الأرض المحياة بغير إذن الإمام لمثل هذا الاحتمال"."