تسهيل طريقي التي شرعتها لعبادي أن يسلكوها {وابتغاء مرضاتي} أي ولأجل تطلبكم بأعظم الرغبة لرضاي ولكل فعل يكون موضعًا له، وجواب هذا الشرط محذوف لدلالة {لا تتخذوا} عليه.
ولما فرغ من بيان حال العدو وشرط إخلاص الولي، وكان التقدير: فلا تتخذوهم أولياء، بنى عليه قوله مبينًا {تلقون} إعلامًا بأن الإسرار إلى أحد بما فيه نفعه لا يكون إلا توددًا: {تسرون} أي توجدون إسرار جميع ما يدل على مناصحتهم والتودد إليهم، وأشار إلى بعدهم عنهم بقوله: {إليهم} إبلاغًا في التوبيخ بالإشارة إلى أنهم يتجشمون في ذلك مستفتين إبلاغ الأخبار التي يريد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو المؤيد بالوحي كتمها عنهم على وجه الإسرار خوف الافتضاح والإبلاغ إلى المكان البعيد {بالمودة} أي بسببها أو بسبب الإعلام بأخبار يراد بها أو يلزم منها المودة.
ولما كان المراد بالإسرار الستر على من يكره ذلك، قال مبكتًا لمن يفعله: {وأنا} أي والحال أني {أعلم} أي من كل أحد من نفس الفاعل {بما أخفيتم} أي من ذلك {وما أعلنتم} فأيّ فائدة لإسراركم إن كنتم تعلمون أني عالم به، وإن كنتم تتوهمون أني لا أعلمه فهي القاصمة.
ولما كان التقدير بما هدى إليه العاطف: فمن فعل منكم فقد ظن