: أنه ينبغي للواعظ والمعلم ونحوهم، ممن يتكلم في مسائل العلم الشرعي، أن يقرن بالحكم، بيان مأخذه ووجهه، ولا يلقيه مجردًا عن الدليل والتعليل، لأن الله - لما بين الحكم المذكور- علله بقوله: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} ).ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن المعلم ينبغي أن يقرن بالحكم الذي يعلمه الناس مأخذه ووجهه أي علته ودليله، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله لما بين الأوقات التي يحرم دخول الصبيان والمماليك فيها على غيرهم؛ بين علة ذلك الحكم وهو أنها أوقات تتكشف فيها العورات غالبًا؛ فمنعوا من الدخول لأجل ذلك.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الرازي: (الآية دالة على أن الواجب اعتبار العلل في الأحكام إذا أمكن لأنه تعالى نبه على العلة في هذه الأوقات الثلاثة من وجهين: أحدهما: بقوله تعالى: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} والثاني: بالتنبيه على الفرق بين هذه الأوقات الثلاثة وبين ما عداها بأنه ليس ذاك إلا لعلة التكشف في هذه الأوقات الثلاثة، وأنه لا يؤمن وقوع التكشف فيها وليس كذلك ما عدا هذه الأوقات) (2) ، وقال البيضاوي: (وفيه دليل على تعليل الأحكام) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: محيي الدين شيخ زاده، وأبو السعود، وشهاب الدين الخفاجي، واللاحم (4) .
(1) انظر: تفسير السعدي (574) .
(2) انظر: التفسير الكبير (24/ 28) .
(3) انظر: أنوار التنزيل (2/ 507) .
(4) انظر: وحاشية زاده على البيضاوي (6/ 253) ، وإرشاد العقل السليم (4/ 483) ، وحاشية الشهاب على البيضاوي (7/ 87) ، وتفسير سورة النور للاحم (338) .