فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 896

وقول السعدي - رحمه الله: (كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ(28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) } [التكوير: 28 - 29] . فهذه الآية فيها رد على القدرية النفاة وعلى القدرية المجبرة: وإثبات للحق الذي عليه أهل السنة والجماعة. فقوله: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) } , أثبت: أنه لهم مشيئة حقيقية , وفعلا حقيقيا - وهو الاستقامة - باختيارهم. فهذا رد على الجبرية. وقوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} أخبر: أن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله , وأنها لا توجد بدونها. فما شاء الله كان , وما لم يشأ لم يكن. ففيها رد على القدرية القائلين:"إن مشيئة العباد مستقلة , ليست تابعة لمشيئة الله": بل عندهم، يشاء العباد ويفعلون ما لا يشاؤه الله , ولا يقدره ودلت الآية على الحق الواضح , وهو: أن العباد هم الذين يعملون الطاعات والمعاصي حقيقة , ليسوا مجبورين عليها: وأنها - مع ذلك - تابعة لمشيئة الله، كما تقدم كيفية وجه ذلك). ا. هـ (1)

(1) انظر: الدرة البهية للسعدي (155) ، وتفسير السعدي (914) الاستنباط رقم: 446، وانظر الاستنباط رقم: 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت