-وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} .
قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ «الَّذِينَ» بِغَيْرِ وَاوٍ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ «وَالَّذِينَ» وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ «وَضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا» يَنْتَصِبُ بِشَيْئَيْنِ:
عَلَى الْمَصْدَرِ: لِأَنَّ اتِّخَاذَهُمْ مَسْجِدًا لِمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ ضِرَارًا فَكَأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ:
ضَارُوا ضِرَارًا، وَكَفَرُوا كُفْرًا وَفَرَّقُوا تَفْرِيقًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَهَا مَفْعُولَاتٍ كَأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا لِلضِّرَارِ وَالْكُفْرِ والتفريق، وكلا الوجهين حسن.
-وقوله تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فريق منهم} .
فِيهِ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ:
قَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «يَزِيغُ» بِالْيَاءِ، وَالْقُلُوبُ جَمْعٌ عَلَى تَذْكِيرِ «كَادَ» .
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّقْدِيمِ، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ قُلُوبُ فَرِيقٍ تَزِيغُ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «كَادَ تَزِيغُ» بِإِدْغَامِ الدَّالِ على التَّاءِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجَيْنِ، يُقَالُ: زَاغَ قَلْبُهُ وَزَاغَ بَصَرُهُ وَزَاغَ الْقَوْمُ وَأَزَاغَهُمُ اللَّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} . قَرَأَ عَمْرُو بْنُ فَايِدٍ «رَبَّنَا لَا تَزِغْ قُلُوبُنَا» جَعَلَ الْفِعْلَ لِلْقُلُوبِ، وَهَذَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «أَزَاغَ الله قلوبهم» .
-وقوله تعالى: {ليجدوا فِيكُمْ غِلْظَةً} .
قَرَأَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْمُفَضَّلِ، «غَلْظَةً» بِفَتْحِ الْغَيْنِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ.
وَقَرَأَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، وَيُكْنَى أَبَا سَعْدٍ: «غُلْظَةً» بِالضَّمِّ وَهُنَّ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ: غِلْظَةٌ وَغَلْظَةٌ وَغُلْظَةٌ بِمِعْنَى وَاحِدٍ، مِثْلُ: رِكْوَةٍ وَرِبْوَةٍ.
-وَقَوْلُهُ تعالى: {أولا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} .
قَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ «أَوَ لَا تَرَوْنَ» بِالتَّاءِ، أَيْ: أَنْتُمْ فَقَطْ، جَعَلَ الرؤية لمحمد -