الصفحة 16 من 154

اختلافات الأساقفة الأوائل والفلاسفة

"يقول القديس أريوس أسقف الإسكندرية في القرن الرابع الميلادى: الآب وحده الإله الأصلي الواجب الوجود وأما الابن والروح القدس فهما كائنات خلقها الله في الأزل لكي يكونا وسيطين بينه وبين العالم وهما متشابهان له في الجوهر ولكن ليس واحد منهما فيه ، وأنه لا فضل ولا قيمة للابن والروح القدس إلا بما تفضل به الآب عليهما".

أما الأسقف مقدونيوس الذي كان بطريركًا للقسطنطينية فيقول:"إن الآب والابن فقط هما جوهر واحد ، أما الروح القدس فهو مخلوق مصنوع"ويرى هذا الأسقف:"إن الله مكون من أقنومين فقط وليس من ثلاثة أقانيم وأن الألوهية مقصورة فقط على الآب والابن ، أما الروح القدس فهو ليس إلهًا".

أما الأسقف أبوليناس فيقول:"إن الأقانيم الثلاثة الموجودة في الله متفاوتة القدر فالروح القدس عظيم والابن أعظم ، والآب الأعظم؛ ذلك أن الآب ليس محدود القوة ولا الجوهر ، أما الابن فهو محدود القوة لا الجوهر ، والروح القدس محدود القوة والجوهر".

يقول يوحنا (14: 29) على لسان المسيح:"أبي أعظم مني"

ويقول مرقس (13: 32) نقلًا عن السيد المسيح:

"وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب".

ولكن هذا الرأي لا يوافق عليه باقي القديسين ، فالقديس أثناسيوس يقرر:

"أن الأقانيم الثلاثة معًا هم الله الواحد ؛ لأن جوهرهم - وهو اللاهوت - واحد ليس في الثالوث أول أو آخر ولا أكبر ولا أصغر ، فالآب هو الله ، والابن هو الله ، والروح القدس هو الله ، وكلهم هو الله"! .

ويبدو أن الفيلسوف"كانت"لا يؤمن كثيرًا بالثالوث ، فهو يقرر أن الآب والابن والروح القدس ليست أقانيم مستقلة ، إنما هي ثلاث صفات أساسية في اللاهوت هي: القدرة والحكمة والمحبة أو ثلاث فواعل أو وظائف هي: الخلق والحفظ والضبط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت